حسن ابراهيم حسن
499
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام وفاته العرضة الأخيرة « 1 » ، وكتب بين يديه . ولذلك قال زيد بن ثابت : حتى وجدت الآيتين « 2 » من سورة براءة ( التوبة ) مع أبي خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره . ولولا ذلك لما صح معنى عدم وجدانهم هذه الآتية ، لأن زيدا كان قد جمع القرآن وحفظه وأخذه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقبل قول أبى خزيمة ، لأن النبي جعل شهادته شهادة رجلين . وكان هذا الجمع عبارة عن جمع الآيات المكتوبة في الأكتاف والعسب واللخاف ، ونسخها في الأديم وهو الجلد المدبوغ . قال ابن حجر في رواية عبادة بن غزية أن زيد بن ثابت قال : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم . وقد حفظت هذه الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر حتى مات ، فحفظت عند ابنته حفصة بنت عمر . وقد لاحظ حذيفة بن اليمان قائد عثمان في غزو أذربيجان اختلاف المسلمين في قراءة القرآن ، فأشار على عثمان بتدوين مصحف يقرؤه المسلمون . قال ابن الأثير ( ج 3 ص 45 - 46 ) : فلما عاد حذيفة قال لسعيد بن العاص : لقد رأيت في سفرتى هذه أمرا ، لئن ترك الناس ليختلفن في القرآن ثم لا يقومون عليه أبدا : قال : ما ذاك ؟ قال : رأيت أناسا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم وأنهم أخذوا القرآن عن المقداد ( بن الأسود ) ، ورأيت أهل دمشق يقولون إن قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك ، وأنهم قرءوا على ابن مسعود ، وأهل البصرة يقولون مثل ذلك وأنهم قرءوا على أبى موسى ويسمون مصحفه
--> ( 1 ) جمع القرآن على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم في آخر سنة من حياته . ولكن لم يضم بعضه إلى بعض . وإنما علمهم النبي ترتيب آياته والناسخ منها والمنسوخ . وقد عقد المؤلف فصلا في كتابه تاريخ القرآن ذكر فيه من جمعوا القرآن على عهد النبي : وفيه ذكر محمد بن إسحاق في الفهرست أن الجماع للقرآن على عهد النبي هم علي بن أبي طالب ، وسعد بن عبيد بن نعمان ، وأبو الدرداء عويمر بن زيد ، ومعاذ بن جبل بن أوس ، وأبو زيد ثابت بن زيد ، وأبى كعب بن قيس . ( 2 ) هاتان الآيتان هما ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) سورة التوبة 9 : 127 .